ميرزا حسين النوري الطبرسي

88

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

الفقه والحديث والرجال ، وقد ذكرنا شرح حاله في رسالة الفيض القدسي في ذكر أحوال العلامة المجلسي رضوان اللّه عليه . قال في رسالة له في ذكر من رآه عليه السّلام في الغيبة الكبرى : حدثني بعض أصحابنا عن رجل صالح من أهل بغداد وهو حي إلى هذا الوقت أي سنة ست وثلاثين بعد المائة والألف ، قال : إني كنت قد سافرت في بعض السنين مع جماعة ، فركبنا السفينة وسرنا في البحر ، فاتفق أنه انكسرت سفينتنا ، وغرق جميع من فيها وتعلقت أنا بلوح مكسور فألقاني البحر بعد مدة إلى جزيرة ، فسرت في أطراف الجزيرة ، فوصلت بعد اليأس من الحياة بصحراء فيها جبل عظيم . فلما وصلت إليه رأيته محيطا بالبحر إلا طرفا منه يتصل بالصحراء واستشممت منه رائحة الفواكه ، ففرحت وزاد شوقي ، وصعدت قدرا من الجبل حتّى إذا بلغت إلى وسطه في موضع أملس مقدار عشرين ذراعا . لا يمكن الاجتياز منه أبدا ، فتحيرت في أمري فصرت أتفكر في أمري فإذا أنا بحية عظيمة كالأشجار العظيمة تستقبلني في غاية السرعة ، ففررت منها منهزما مستغيثا باللّه تبارك وتعالى في النجاة من شرها كما نجاني من الغرق . فإذا أنا بحيوان شبه الأرنب قصد الحية مسرعا من أعلى الجبل حتّى وصل إلى ذنبها فصعد منه حتّى إذا وصل رأس الحية إلى ذلك الحجر الأملس وبقي ذنبه فوق الحجر ، وصل الحيوان إلى رأسها وأخرج من فمه حمة « 1 » مقدار أصبع فأدخلها في رأسها ثمّ نزعها وأدخلها في موضع آخر منها وولى مدبرا فماتت الحية في مكانها من وقتها ، وحدث فيها عفونة كادت

--> ( 1 ) الحمة - وزان ثبة - الإبرة يضرب بها الزنبور والحية ونحو ذلك أو يلدغ بها وتاؤها عوض عن اللام المحذوفة لان أصلها حمو ، أو حمى .